بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» اكتئابك.. سيسبب لك السرطان أيضا
الأحد نوفمبر 06, 2011 11:52 pm من طرف ابو حسام

» مـوعـد مع الـمـوت
الأحد نوفمبر 06, 2011 11:46 pm من طرف ابو حسام

» أسماء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
السبت أكتوبر 22, 2011 3:00 pm من طرف د.محمد

» إعراب القرآن الكريم
السبت أكتوبر 22, 2011 2:48 pm من طرف د.محمد

» هدية لطلاب البكالوريا موضوع المحور الثالث من المقرر الدراسي
الخميس أكتوبر 20, 2011 10:14 pm من طرف د.محمد

» ***** كل عام وأنتم بخير *****
الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 7:21 pm من طرف د.محمد

» المفاضلة العامة دورة 2011/2012 علمي
الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 7:06 pm من طرف د.محمد

» المفاضلة العامة دورة 2011/2012 أدبي
الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 6:59 pm من طرف د.محمد

» هدية لطلاب البكالوريا موضوع المحور الثاني من المقرر الدراسي
الثلاثاء أكتوبر 18, 2011 6:43 pm من طرف Dr.M.A.R


هيكل القصيدة العربية في العصر الجاهلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هيكل القصيدة العربية في العصر الجاهلي

مُساهمة من طرف ابو حسام في الأربعاء مايو 19, 2010 2:02 pm

في دراسه سابقة وقَفَك محك النقد على تطور القصيدة العربية في العصر الجاهلي، وذكر لك فيما ذكر ان هذه القصيدة مرت بمراحل متعاقبة قبل أن تأخذ صورتها المثلى في المعلقات، وأن أول صور النظم وأبسطها، كما يرى أكثر الدارسين، مقطعات الرجز

وأن العرب اكتشفوا بعد ذلك ما في لغتهم من ثروة موسيقية، وأوزان احادية النغمات او ثنائية النغمات وقّعوا عليها منظومهم، فإذا هو أجمل من وزن الرجز، وأغنى أصواتاً، فنظموا عليها مقطعات من أبيات. ثم تحولت المقطعات الى مطوّلات، يحافظ فيها الشاعر على وزن واحد، وقافية واحدة، وروي واحد، ويلتزم تسكين الروي او تحريكه بحركة واحدة من الحركات الثلاث.

ولما كانت القصيدة المطولة الصورة المثلى للنظم فقد عُني القدماء من النقاد بدراسة هيكلها وشكلها، ووضعوا لها أصولاً، استمدوها من النموذجات الجيدة، وسفهوا الخارجين على هذه الأصول.

اول هذه الاصول الاهتمام بالمطلع، والحرص على جعله فخماً ضخماً، ذا بهاء ورواء، وصلصلة وجلجلة، ليكون بعيد التأثير في النفس، قادراً على اجتذاب الأسماع، مراعياً مقتضى الحال، متّسق المعنى مع معاني الابيات في القصيدة كلها، لا منافياً لها، بعيداً عن التعقيد والغموض، بريئاً من التكلف في الصياغة، منزّهاً عن الركاكة في التعبير، فيه جدة وابتكار، وأسْرٌ للأسماع والقلوب.

ان المطلع، في رأي ابن رشيق ـ مفتاح القصيدة، وهذا المفتاح السحري لا يفتح باباً واحداً فحسب، يدخل منه الشاعر الى بناء القصيدة وصورها، ويدخل معه القاريء والسامع اليها، بل يفتح أبواب القلوب التي تدخل منها معاني القصيدة وصورها ومشاعرها في نفوس السامعين. قال ابن رشيق: «ان الشعر قفل، أوله مفتاحه. وينبغي للشاعر ان يجوّد ابتداء شعره، فإنه اول ما يقرع السمع، وبه يستدل على ما عنده من أول وهلة». ثم ضرب مثلاً يمثّل براعة الاستهلال، وهو قول امريء القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ

وعقّب عليه بقوله: «هو عندهم أفضل ابتداء صنعه شاعر، لأنه وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد».

واذا كان المطلع الحلقة الاولى في سلسلة القصيدة الجاهلية فالحلقة الثانية مقدمتها، وهي بضعة أبيات تلي المطلع. وأشيع الأغراض في المقدمات النسيب، او بكاء الأطلال، او صفة الطيف، او الشكوى من الشيب. وربما هجم الشاعر على غرضه بلا تقديم ولا تمهيد. وهذا الهجوم شائع في شعر الهذليين.

ويحاول الدارسون المحدثون ان يفسروا عناية الشاعر الجاهلي بمقدمته، فيقولون: ان القصيدة الجاهلية قسمان: قسم ذاتي خاص، يخلو فيه الشاعر الى نفسه، فيصوّر ما فيها من نوازع ومواجد. وقسم عامّ، يخرج فيه الشاعر من الذات الى الواقع والحياة والكون. وهذا القسم في أكثر القصائد الجاهلية واسع الأفق، طويل النفس، تطغى فيه قضايا القبيلة على ذات الشاعر.

وربما كان زهد الهذليين في المقدمات نابعاً من ذوبان الشخصي في القبلي، او من طغيان الجماعة على الفرد، او من فقدان الماضي الجدير بالتأمل والتحليل. قال الدكتور أحمد زكي في تعليله اختفاء المقدمات او ضمورها في شعر الهذليين: «لم يتغزلوا، ولم يبكوا الدمن، لأنه لم يكن لهم أبداً عهد قديم يذكرونه. فهم يعيشون لحاضرهم فقط». وفي قوله من التعميم والجزم، والقطع والحزم، ما لا يسيغه النقد الحديث الذي يؤثر الدقة والصدق ويجانب الارتجال في اطلاق الأحكام.

ومما يضعف رأيه أن بين شعراء هذيل قوماً رقّت نفوسهم وارتقت، وتاقت الى الماضي وبه تعلقت، حتى شعّ منها غزل ارق من غزل عمر بن أبي ربيعة كرائية أبي صخر الهذلي التي مطلعها: «لليلى بذات البين دار..»، وذابت نفوسهم من الحزن حتى تحولت انفاسهم الى رثاء اصدق من رثاء الخنساء وأعمق كرثاء أبي ذؤيب لبنيه بالعينية التي مطلعها: «أمن المنون وريبها تتوجّع». واذا لم يكن للهذليين ماض، يأسون على مفارقته ـ وهذا ادّعاء لا يؤيّده دليل ـ فإن لهم غرائز وملكات ومنازع ودوافع، تجعلهم يحسون ما يحسه الناس، فيحبون ويكرهون، ويفرحون ويحزنون، ويقفون قانتين أمام الموت القاهر، صامتين بين يدي الطلل الداثر.

وإذا كان أهل الحضر يزدرون الأطلال كما ازدراها أبو نواس الذي آثر المرور بخمارة البلد على المرور بالطلل والوقوف عليه، فقد كان للطلل في نفس الشاعر البدوي تأثير أيّ تأثير، يصعب علينا ان نتمثّله. واذا صعب علينا ان نتمثله فإنه لا يحق لنا ان ننكر على البدوي تواجده وهو يقف عليه، وحزنه وهو يفارقه لأنه وطنه وسكنه، ومثوى عترته وأحبته.

ونحن نميل الى ترجيح الرأي القائل: ان الوقفة الطللية كانت في العصر الجاهلي ظاهرة انسانية، وان تصوير هذه الوقفة موجة وجدانية مشحونة بالوفاء والشجن والوجد، وليست مَنْسكاً تقليدياً بارداً، او شعيرة فنية، او ضريبة قبلية يؤديها الشاعر. وعلى هذا فمن الاجحاف ان نجرد الهذليين من شرف هذه الوقفة، وما يلابسها من الحس الاصيل. قالت الدكتورة سهير القلماوي في تعليل الوقفة الطللية، وفي الدفاع عمن وقفوها: «انها كانت أكثر من بكاء على حبيبة او على سعادة انقضت. انها صرخة متمردة امام حقيقة الموت والفناء، لان الشاعر الجاهلي لم يكن يؤمن بإله ولا جنة ولا ثواب».

وإذا كان المطلع مفتاح القصيدة فالوقفة الطللية بابها. ومن هذا الباب يدخل القاريء في أبياتها وحجراتها، ثم يتجول بين أبهائها وأرجائها. وهذا الباب المشرع يجب ان يكون عظيماً، يزدان به هيكل القصيدة كما يزدان القصر بواجهته. ولما كان من غير المعقول ان يشاد قصر ضخم بلا باب فخم فمن غير المعقول كذلك ان يصنع الهذليون مطوّلات بلا مقدمات، او ان ينظموا مقدمات بلا اطلال. ولهذا فان الباحث يعجب من زهد الهذليين في الوقوف على آثار الديار، ويدفعه العجب الى التفكير في هذه الظاهرة وتعليلها. ترى أأعرض الهذليون عن الأطلال فلم يقفوا ولم يصفوا، أم وقفوا ووصفوا، وأغفل الرواة ما بلغهم من هذا الوصف؟

و تنقل التبعة من أعناق الشعراء الى أعناق الرواة، او من تقصير الانسان الى عوامل النسيان. فرأى انه من الممكن ان نعلل ضمور المقدمات الطللية في قصائد الهذليين بالضياع، اي بضياع فقرات او أبيات لم يجد فيها الرواة أفكاراً تستحق النقل فأغفلوها او تغافلوا عنها، وذهب الى أن اتهام الرواة بالغفلة والنسيان اقرب الى القبول من اتهام الشعراء بالانسلاخ عن الماضي، والتنكر للشباب الغابر. وكيف يغفل الشعر الاطلال، وهي موطن شبابهم الغابر، ومسرح ماضيهم الأثير؟

وثالثة الحلقات في سلسلة القصيدة الجاهلية التخلّص من المقدمة الى الغرض الاساسي كالفخر او المدح او الهجاء. ويعد التخلص خطوة حرجة في موطيء زلق، لا يخطوها الا فحل، له في ميدان النظم قدم ثابتة، وخبرة راسخة. بل هي جسر يصل موضوعاً بموضوع، او برزخ يفصل موضوعاً عن موضوع، وعلى هذا البرزخ الواصل الفاصل ان يكون اخذاً مما قبله ومما بعده بسبب. فإذا وقع الانتقال على نحو مفاجيء سُمّي صنيع الشاعر اقتضابا. والاقتضاب القطع. وهذه التسمية تعني ان الشاعر يفتقر الى اللباقة، او تعوزه الرشاقة، ويعجز عن ربط فكرة بفكرة، فيقفز فوق اعناق المعاني قفزاً متقطعاً، يفاجيء به عقل السامع وقلبه.

ولعل أشيع الصور التي رسمها الشعراء في مطولاتهم للتخلص من المقدمة الطللية الى الغرض الأساسي تلك الصورة الباهتة التي يرسمها فعلا الأمر «دعْ» و«عد». ويبدو من شيوعها ان عرب الجاهلية كانوا يسيغونها على ما فيها من سرعة تقصم ظهر المنطق، ونقلة تقطع عنق التسلسل المعقول. وللسهولة التي فيها استعملوها في الانتقال من الطلل الى الناقة، ومن الناقة الى المدح، وراح شاعرهم يقول «دع ذا» او «عدّ عن ذا» بأسلوب لا يخلو من انقطاع ومفاجأة.

ورابع الأجزاء في هيكل القصيدة موضوعها الأساسي كالفخر في معلقة عمرو بن كلثوم، والمدح في معلقة زهير بن ابي سلمى، والاعتذار والوصف في معلقة النابغة الذبياني، والغزل في معلقة امريء القيس. وفي هذا القسم من القصيدة يطيل الشاعر ما شاء الله له ان يطيل، فيمدح ويمزج المدح بالحماسة والحكمة كما فعل زهير، ويفخر ويمزج الفخر بهجاء الخصم كما فعل عمرو بن كلثوم، ويتغزل ويشوب الغزل بالفخر كما فعل امرؤ القيس. وربما جمع بين هذه الموضوعات كلها، حتى تغدو القصيدة المطولة تصويراً لحياة الشاعر وتأريخاً لقبيلته، وربما نثر بين تضاعيف القصيدة مجموعة من الحكم والتأملات كما صنع طرفة بن العبد وزهير بن ابي سلمى.

وآخر الأقسام في هيكل القصيدة «خاتمتها». ولما كانت الخاتمة الصوت الاخير الذي يجلجل في اذان السامعين فقد حرص الشعراء أشدّ الحرص على ان تكون مرصوصة في بيت قوي، وصوت عتيّ، ومعنى جليّ. وان يكون الرصف متيناً محكماً شديد الأسر، يلخّص فلسفة الشاعر في الحياة، او موقفه من قبيلته. ومما يزيد الخاتمة جودة ان يصب فيها معنى عميق يذهب مذهب المثل، او حكمة تختصر موقفاً انسانياً، حينئذ تذاع وتملأ الأسماع، وتحيا في أذهان العرب ابد الدهر.

وللقاريء بعد ان وقف على هيكل القصيدة العربية في العصر الجاهلي ان يتساءل، فيقول: أليس في توزيعها بين هذه الأقسام تشتيت لأفكارها، وتفتيت لوحدتها؟ وللاجابة عن هذا التساؤل سنضرب القصيدة الجاهلية مرة اخرى على محك النقد، لنحكم عليها بالتشتت والتفتت، او لها بالجودة والوحدة .

ابو حسام

عدد المساهمات: 92
تاريخ التسجيل: 20/03/2010
العمر: 46

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى